المقريزي

271

إمتاع الأسماع

ثم أتى على واد ، فسمع صوتا منكرا ، قال : يا جبريل ! ما هذا الصوت ؟ قال : هذا صوت جهنم ، يقول : ائتني بأهلي وما وعدتني ، فقد كثر سلاسلي ، وأغلالي ، وسعيري ، وزقومي ، وحميمي ، وحجارتي ، وغساقي ، وغسليني ، وقد بعد قعري ، واشتد حري ، فائتني بما وعدتني ، فقال : لك كل مشرك ومشركة ، وكافر وكافرة ، وكل خبيث وخبيثة ، وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب ، قالت : قد رضيت . قال : ثم سار حتى أتى بيت المقدس ، فنزل ، فربط فرسه إلى صخرة ، ثم دخل فصلى مع الملائكة ، فلما قضيت قالوا : يا جبريل ! من هذا معك ؟ قال : محمد رسول الله وخاتم النبيين ، قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ وخليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة ، ونعم المجئ جاء . قال : ثم أتى أرواح الأنبياء ، فأثنوا على ربهم ، قال فقال إبراهيم عليه السلام : الحمد لله الذي اتخذ إبراهيم خليلا ، وأعطاني ملكا عظيما ، وجعلني أمة قانتا [ الله ] ( 1 ) يؤتم بي ، وأنقذني من النار ، وجعلها علي بردا وسلاما . قال : ثم إن موسى أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي كلمني تكليما ، واصطفاني برسالته وكلماته ، وقربني إليه نجيا ، وأنزل علي التوراة ، وجعل هلاك آل فرعون على يدي ، ونجى بني إسرائيل على يدي . قال : ثم إن داود أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي خولني ملكا ، وأنزل علي الزبور ، وألان لي الحديد ، وسخر لي الطير ، والجبال ، وآتاني الحكمة وفصل الخطاب . ثم إن سليمان أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي سخر لي الرياح ، والجن ، والإنس ، وسخر لي الشياطين ، يعملون ما شئت من محاريب

--> ( 1 ) زيادات للسياق من ( دلائل البيهقي ) .